مقالات نقدية الصّحراوي عامل الحمّام أو ''الكسّال''
2026 - 06 - 13

عرف الصّحراوي عامل الحمّام أو ''الكسّال'' بمثابرته وجدّيته وشغفه اللاّمتناهي بمهنته. ينحدر من منطقة زاكورة، فكان صورة أمينة تماما لمميّزات سلالة المنطقة الصّحراوية، قبل تسيّد جنون ثورة التّهجين الفظيعة النّاجمة عن سلبيات العولمة وفوضاها العارمة ضمن توتاليتارية النّمط والتّنميط بكيفية مطلقة، حيث اختلط عبثا كلّ شيء بأيّ شيء؛ مع نضوب المنبع الأصلي للمجرى المائي.

الرّحماني حلاّق عصا موسى
2026 - 06 - 02

يعتبر الرّحماني حميدة، أشهر حلاّق ظلّ عالقا بين تلابيب ذاكرتي غاية الآن وقد انقضت سنوات طويلة على معطيات سياق اللّحظة. السّبب بسيط، هو أوّل حلاّق صادفته خلال سنوات صباي وعشت صحبته وداخل دكّانه الأثري، وقائع حافظت باستمرار على أصالة طراوتها وكنه سياقها الأوّلي غير قابلة للاندثار؛ مهما بلغت سنوات العمر.

أستحضر في المقام الأوّل عبر سياق يوميات محلّ الحلاقة، كونه الشّخص الذي عشت تحت وقع صنيع مقصّه عملية الختان المؤلمة، في خضمّ غدر الغواية الشّهيرة التي اختبرها غالبا أفراد جيلي قبل تطوّر الأمور فيما بعد نحو الجراحة الطبّية:

''شوفْ شوفْ ياوْلْدي اْطْوِيرْ!''(ارفع ياصغيري رأسك صوب الأعلى كي تشاهد طائرا)، ثم لطمة مقصّ تأتي بعجلة على شذرة من خشفة القضيب.

بخصوص الحادثة الثّانية،فقد عانيت من آلام ضرس شديد وحينما ألححت على أمّي بضرورة القيام بشيء معيّن لوضع حدّ لهذا الألم الفظيع، وجّهتني دون تردّد صوب الحلاّق الرّحماني الذي استعان بخيط صغير متين يُلَفُّ آنذاك على غلاف قالب السُّكّر المعروف بعلامة النّمر أو الفهد، محاولا اقتلاع الضرس عنوة بواسطة الخيط العجيب لكنّه فشل مع اشتداد صراخي واختناق أنفاسي جرّاء سعيه إلى تثبيت وضعيتي فوق كرسيّ متخلخل توازنه بحكم تآكله نتيجة تواتر عوامل التّعرية، لذلك غرز الرّحماني ركبته على صدري الصّغير حتى يحكم قبضته أكثر كأنّه يحاول ذبح خروف. مع ذلك فشل، حينها التفت بانزعاج ظاهر نحو محفظة أدواته فأخرج ملقطا أسود وهو يردٍّد بتشنّج واضح ''هذا الكُلاّبْ من سيتكفّل باقتلاع ابنة العفريتة''. أوشكت على الاغماء حينما شاهدت وسمعت صدى ضربات الملقط، لكنّي تماسكت بقدرة قادر إلى أن نجح الأمر بعد عبوري الصّراط وعاينت عزرائيل ماثلا عند رأسي. لاأعرف كيف بقيت كفّي منطوية على درهم ونصف ثمن العملية الجراحية وأذناي بالكاد تلتقط بعض شذرات وصيّته بأن أمضمض ماء مغلّى بالشّاي أو الملح طيلة اليوم غاية توقّف النزيف.

مقالات نقدية بابا، أبي ،''اْبَّا''
2026 - 05 - 27

على منوال ذلك ثالوث أمّي، ماما، ''اْمّي''، تعبيرات لغوية مرتبطة بوضعيات سياقات مجتمعية وانتماءات طبقية ومرجعيات أيديولوجية، كما الوضع اللّغوي عموما. بالتّالي، هي ألفاظ غير بريئة تماما بل تعكس أبعادها تراثا بعينه ورؤية نسقية.

لم يكن جائزا مبدئيا لاسيما خلال الفترة التّاريخية السابقة عن انقلابات العولمة ومابعدها، التلفّظ بكلمتي ''بابا'' أو ''ماما'' داخل فضاء الأحياء الشّعبية التّراثية، فمن شأن ذلك تصنيف المتكلّم سريعا ومن الوهلة الأولى ضمن الجنس البشري الذي ينزع أكثر نحو الجانب الأنثوي مما يؤثِّر بكيفية واضحة على موقع انتمائه إلى المجتمع الذّكوري، عبر مؤشّراته الثّابتة وفق سياق جملة تصوّرات  أهمّها الدّأب على الاختلاط بالشّبّان وانحداره بمسألة الارتباط بالبيت إلى مرتبة دنيا، ثم ضرورة خوضه بعض الشّجارات والمعارك أمام الملأ لتأكيد جدارة الانتماء، وكذا الدّخول في نزاعات مع الأسرة تجبره على قضاء ليالي خارج البيت.

مقالات نقدية دكّان الحيّ أيّام زمان
2026 - 05 - 18

قبل سطوة المراكز التّجارية الكبيرة المعاصرة نتيجة تمدّد منظومة اللّيبرالية واقتصاديات السّوق وفق أبعادها التوسّعية، ظلّت نواة دكّان الحيّ نقطة محورية ضمن البنية الحضرية لأحياء المدينة التّراثية العتيقة. تواجدت حوانيت صغيرة، ارتبطت ارتباطا عضويا بحاجيات ساكنة محيطها القريب.

يوفّر البقّال المواد الأساسية أحيانا اقتراضا غاية بداية الشّهر أو نهاية الأسبوع بالنّسبة للحِرَفيين الذين يتقاضون أجورهم أسبوعيا، أو مابينهما حسب رغبة الزّبون وطبيعة وضعيته المهنية ثمّ كيفية قدرته على أداء المبلغ المطلوب، لذلك شَكَّل الدّفتر التّوثيقي الصغير جزءا من هويّات المنازل، لأنّه بمثابة مستند تطوي صفحاته المتّسخة ذاكرة مختلف المواد التي استعارتها الأسرة من الدكّان.  

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار